بقلم: المستشار خميس إسماعيل
رئيس مجلس إدارة جريدة وقناة أخبار العالم مصر
مؤسس الحملة المصرية لدعم الدولة للإعلام السياسي
تشهد الأوساط السياسية والدبلوماسية في مصر والعالم العربي حالة من الترقّب في ضوء التسريبات والتقارير المتواترة حول احتمال ترشيح الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، لتولي منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية خلفًا للسيد أحمد أبو الغيط، المتوقع انتهاء ولايته الثانية في سبتمبر 2025.
وبحسب مصادر دبلوماسية مطّلعة، فإن القاهرة تدرس بالفعل ترشيح مدبولي، وذلك نظراً لما يحظى به من ثقة كبيرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي ومؤسسات الدولة، بالإضافة إلى تجربته التنفيذية الطويلة، وقدرته على التوازن في الملفات الداخلية والخارجية.
بدائل قيد التقييم
يأتي طرح اسم الدكتور مدبولي في أعقاب تراجع فرص بعض الأسماء الأخرى، وعلى رأسها وزير الخارجية الأسبق سامح شكري، الذي واجهت سيرته بعض الاعتراضات في بعض العواصم الخليجية المؤثرة، ما أعاد ترتيب الأولويات داخل أروقة القرار المصري.
ومن بين البدائل التي طُرحت كذلك، وزير الخارجية الحالي بدر عبد العاطي، الدبلوماسي المحنّك وصاحب الخبرات المتراكمة في العمل الدولي، إلا أن ملف مدبولي يبدو حتى اللحظة الأقرب للطرح الرسمي، لما يحمله من توافق سياسي عربي وغطاء شعبي داخلي.
من سيخلف مدبولي؟
في حال تأكيد ترشيح مدبولي وتوليه المنصب العربي الرفيع، تبرز توقعات سياسية قوية بإمكانية تصعيد الفريق كامل الوزير، وزير النقل الحالي، لمنصب رئيس الوزراء.
كامل الوزير، أحد رموز المؤسسة العسكرية، يحظى بثقة الرئيس السيسي وقطاعات واسعة من الشارع المصري، وقد نجح في قيادة وزارة النقل خلال مرحلة صعبة من التحديث الشامل، دون أن يثار حوله جدل سياسي أو إعلامي يُذكر، مما يجعله خيارًا مرجّحًا ومستقرًا.
الصورة لم تكتمل بعد
ورغم هذه المؤشرات، لم يصدر حتى الآن أي قرار رسمي بشأن ترشيح الدكتور مصطفى مدبولي أو تعيين بديل له في رئاسة الوزراء. وتؤكد المصادر أن الأمور لا تزال في نطاق المشاورات الرفيعة، التي قد تمتد لأسابيع أو أشهر، خاصة أن ولاية أبو الغيط تنتهي رسميًا في سبتمبر، مما يمنح صناع القرار وقتًا مناسبًا لترتيب الأوراق بهدوء.
ختامًا…
بينما تتابع العواصم العربية هذه التحركات عن كثب، تبقى الكلمة الأخيرة في يد القيادة السياسية المصرية، التي أثبتت دائمًا قدرتها على اختيار الشخص المناسب في التوقيت المناسب.
وسواء كان الدكتور مصطفى مدبولي أمينًا عامًا قادمًا للجامعة العربية، أو ظل رئيسًا للحكومة، فإن مصر تؤكد أنها مستمرة في لعب دورها المحوري في الحفاظ على تماسك البيت العربي.